الشيخ محمد حسن المظفر

252

دلائل الصدق لنهج الحق

ولا يعلم بهذا العالم إلَّا اللَّه تعالى ، فلا بدّ من نصبه له ، ولا يغني الاجتهاد عن العلم الواقعي ؛ لوقوع الخطأ فيه . وكذلك هم محتاجون إلى عالم بكلّ حجّة ودليل يثبت به الإسلام ليحتجّ به على كلّ بحسب فهمه وحاله . ولو احتاج الثبوت إلى معجزة لزم أن يكون الإمام محلَّا لإظهار اللَّه لها على يده ، وإلَّا لا نقطعت حجج اللَّه وبيّناته ، لعدم كفاية معجزات النبيّ في الحجّيّة بالنسبة إلى أكثر الناس المتأخّرين ؛ لجهلهم بها أو بإعجازها . فيجب على اللَّه تعالى نصب الإمام ، العالم ببيّناته ، القادر على إثبات دينه ولو بالمعجزة ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « اللَّهمّ بلى ، لا تخلو الأرض من قائم لك بحجّة ، إمّا ظاهرا مشهورا ، أو خائفا مغمورا ، لئلَّا تبطل حججك وبيّناتك » [ 1 ] . فلولا نصب هذا الإمام لكان لأكثر الكافرين والضالَّين الحجّة على اللَّه تعالى ؛ إذ يصحّ عذرهم بالجهل والغفلة الآتية بسبب عدم نصب الحجّة عليهم ، فيقولون : * ( إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ) * [ 2 ] . ولا يضرّ في حجّيّته استتاره ؛ لأنّه بسببهم ، حيث أخافوه ، ففوّتوا الخير عن أنفسهم كمن يخيفون الأنبياء ويشرّدونهم ، فلا تبطل حجج اللَّه بذلك . وأمّا قوله سبحانه :

--> [ 1 ] الغارات : 91 ، الفصول المختارة : 325 ، غرر الحكم ودرر الكلم - للآمدي - 2 / 362 رقم 384 . [ 2 ] سورة الأعراف 7 : 172 .